مجموعة مؤلفين

6

مع الركب الحسيني

الحربي ، لأنه عليه السلام أراد أن يميز قوّته الحقيقية التي سيواجه بها العدوّ ويرسم خطّته القتالية على أساسها ، من قوّته الظاهرية المتألّف أكثرها من « أهل الطمع والارتياب » الذين لايصمدون ساعة الحرب والنزال ! وكلّ هذه الأقوال صحيحة في نفسها . . . لكننا نرى أنّ الإمام عليه السلام كان قد واصل هذه الإمتحانات حتّى بعد ذلك ، وعرّض صفوة الأنصار لاختبارات متوالية حتّى ليلة عاشوراء ! فقد خطب فيهم بذي حسم قائلًا : « إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون ! وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها . . . » . وقال في عذيب الهجانات حين أتاه خبر مقتل قيس الصيداوي ( رض ) : « . . منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدّلوا تبديلا . . » . وقال حين سمع باسم كربلاء : « . . هاهنا محطّ رحالنا ، ومسفك دمائنا ، وهنا محلّ قبورنا . . » . ودعاهم ليلة عاشوراء إلى الانصراف عنه قائلًا : « . . فجزاكم اللّه عنّي جميعاً خيراً ، . . ألا وإنّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعاً في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، هذا الليل غشيكم فاتخذوه جملًا . . » . هذا فضلًا عن امتحاناته لبعض الأفراد كنافع بن هلال ( رض ) وبشر بن عمرو الحضرمي ( رض ) ! من هنا ، نفهم أنّ هناك غاية علياً عند الإمام عليه السلام من وراء هذه التمحيصات - فوق الغايات الحربية - وهي الوصول بهذه الصفوة المقدّسة من الأنصار ذوي البصائر والعزائم الراسخة إلى أعلى منازل الآخرة ، من خلال إرتقائهم في الدرجات بعد النجاح إثر كلّ امتحان ، حتّى بلغ عليه السلام بهم منزلة « سادة الشهداء » ، ودرجة « . . فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولاخيراً من أصحابي . . » ، ورتبة « . . عشّاق شهداء لايسبقهم من كان قبلهم ، ولايلحقهم من بعدهم . . » . ثمّ نزل عليهم الفيض ليلة عاشوراء بالإستحقاقات ، فكشف عليه السلام عن أعينهم الغطاء ، وأراهم منازلهم ودرجاتهم في الجنّة ! . وما أروع السلام الذي شرَّفتهم به زيارة الناحية المقدّسة : « السلام عليكم يا خير أنصار ! السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ! بوَّأكم اللّه مُبَوَّءَ الأبرار ! أشهد لقد كشف اللّه لكم الغطاء ! ومهَّد لكم الوِطاء ! وأجزل لكم العطاء ! وكنتم عن الحقِّ غير بِطاء ! وأنتم لنا فرطاء ! ونحن لكم خلطاء في دار البقاء ! والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . » .